سيد محمد طنطاوي

417

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

أن يأكلوا من الغنم ، حتى أتينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فأخبرته الخبر ، فقال « ما يدريك أنها رقية » ؟ قلت : يا رسول اللَّه ، شيء ألقى في روعي . قال : « كلوا وأطعمونا من الغنم » « 1 » . والذي تطمئن إليه النفس أن قراءة القرآن الكريم ، والعمل بما فيه من هدايات وإرشادات وتشريعات . . كل ذلك يؤدى - بإذن اللَّه تعالى - إلى الشفاء من أمراض القلوب ومن أمراض الأجسام . قال بعض العلماء : وقوله - تعالى - في هذه الآية * ( ما هُوَ شِفاءٌ ) * يشمل كونه شفاء للقلب من أمراضه ، كالشك والنفاق وغير ذلك . وكونه شفاء للأجسام إذا رقى عليه به ، كما تدل له قصة الذي رقى الرجل اللديغ بالفاتحة ، وهي صحيحة مشهورة » « 2 » . وبعد أن بين - سبحانه - أثر القرآن بالنسبة للمؤمنين ، أتبع ذلك ببيان أثره بالنسبة للظالمين ، فقال : * ( ولا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً ) * . أي : ولا يزيد ما ننزله من قرآن الظالمين إلا خسارا وهلاكا ، بسبب عنادهم وجحودهم للحق بعد إذ تبين . قال الآلوسي : وإسناد الزيادة المذكورة إلى القرآن . مع أنهم المزدادون في ذلك لسوء صنيعهم ، باعتباره سببا لذلك ، وفيه تعجيب من أمره من حيث كونه مدارا للشفاء والشقاء . كماء صار في الأصداف درا وفي ثغر الأفاعي صار سما « 3 » وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : وإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْه هذِه إِيماناً ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وماتُوا وهُمْ كافِرُونَ « 4 » . وقوله - تعالى - قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وشِفاءٌ ، والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ « 5 » . ثم صور - سبحانه - حال الإنسان عند اليسر والعسر ، وعند الرخاء والشدة فقال

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 10 ص 316 . ( 2 ) أضواء البيان ج 3 ص 624 للمرحوم الشيخ محمد الأمين الشنقيطي . ( 3 ) تفسير الآلوسي ج 15 ص 146 . ( 4 ) سورة التوبة 124 ، 125 . ( 5 ) سورة فصلت الآية 44 .